أفلوطين
118
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
في الحس وتثبت معه وتلزمه بأنها ملائمة له فيتحد بها فيعرفها الحاسّ لمعرفته بمحسوساته . فأمّا السّقم فغريب من الحس غير ملائم له ، والأشياء الغريبة البعيدة منا لا تحسّ بها المعرفة بل يحس بها حس الوجع . فأما الأشياء الذاتية « 1 » الملائمة لنا ، فإنا نحسّ بها بحس المعرفة لا بحس الوجع . فإذا كنّا على هذه الحال عرفنا الأشياء الحسية الذاتية « 2 » التي فينا معرفة صحيحة بالحس ، ولا تنال منها الأشياء العقلية نيلا صحيحا . فإن كان هذا على ما وصفنا ، كان الحس إنما يعلم الآثار الملائمة له ويجهل الآثار الغريبة لما يدخل عليه من الألم ، وإن كانت من جنسه . فبالحري أن يجهل الأشياء العقلية ، فإنها غريبة بعيدة عنا جدا فلذلك إذا أردنا أن نذكر شيئا عقليا بائنا « 3 » من الهيولى اشتد ذلك « 4 » علينا وظننّا أنا « 5 » لا ندركه « 6 » ، وذلك ( أننا ) إنما ننظر الأثر « 7 » العارض من الحس ، فإن الحس يقول إني لم أر الشئ العقلىّ ، وقد صدق أنه لم يره ولا يرى شيئا من العقليات « 8 » أبدا . فالشيء الذي يقرّ بالعقليات هو العقل ، فإنه إن أنكر الأشياء العقلية أنكر ذاته أيضا ؛ وذلك أن العقل إذا ما صيّر نفسه جسما وأخرجها من حيّز المعقول « 9 » وأراد أن يرى العقليات « 10 » ببصر الأجسام لم « 11 » يمكنه أن ينظر إلى العالم العقلىّ . وقد قلنا كيف يقدر أن يرى الأشياء العقلية ، وكيف لا يقدر أن يراها ، وهو أنه إذا صيّر نفسه غير العقلية لم يمكنه أن يراها ؛ وإذا صيّر نفسه منها رآها وعرفها معرفة صحيحة . فإن قال قائل : فإذا رأى العقل العالم وعرفه ، فما الذي يخبرنا عنه ؟ فنقول إنه يخبرنا أنه رأى فعل الباري الأول وهو العالم العقلىّ الذي هو علته ، وأن ذلك العالم فيه جميع
--> ( 1 ) كذا في ح ، ص . - وفي ط : الدانية . ( 2 ) ط : الدانية . ( 3 ) ح : نائبا . ( 4 ) ذلك : ناقصة في ص . ( 5 ) ص : أن . ( 6 ) ط ، ح : ندركه فلذلك نفكر وننظر في الأمور العقلية [ 43 ب ] إلا أن الأثر العارض . - وما أثبتنا في ص . ( 7 ) ص : لاثر . ( 8 ) ص : العقلية . ( 9 ) ص : العقول . ( 10 ) ص : العقلية . ( 11 ) ط : فلم . - ص : ولم يقدر أن يبصر العالم العقلي وأن يرى العقلية وقد قلنا كيف لا يقدر العقل أن يرى العقلية وكيف يقدر أن يراها وهو أنا إذا صبر نفسه . . .